زينب فواز العاملي
22
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )
أهله وخلّانه ، ومات فيه ، وعليه : فغليليو كان أسير الاعتصاب ، كما قال ملتني الشاعر الإنكليزي عند محاماته عنه إلا أن أضداده لم يقدروا على سجن الحقيقة التي أذاعها غليليو وعليه ، فكم يجب علينا أن نقدم الشكر للّه تعالى الذي أوجدنا في هذا العصر الحميدي تاج العصور الغابرة ، ففسح فيه للعلماء مجال بث حقائقهم بين الشعوب ، فكان ذلك أكبر نصير لتقدم العلوم ، وأعظم عاضد لنشرها ، ومما مر نرى أن العلماء لم يكن يستفزهم وعد أو يرهبهم وعيد ، بل كانوا يقبلون الموت فداء لحقائقهم فكانوا يساقون لتناول ضروب العذاب ، كمن يذهب لينال إكليل الظفر ولولا ذلك لانفنت المعرفة وعم الفساد وإذا رغبوا في الحياة لا تكون غايتهم منها سوى نفع الغير فينكرون ذواتهم في سبيل الإحسان ويؤيد ذلك ما قاله ( ملتون ) عندما كان يؤلف كتابه المسمى ( بدفاع الإنكليز ) عندما أنذره الأطباء بالعمى إن لم يكف عن الدّرس والتأليف ، فقال : ( إن كثيرين يبتاعون الخير الصغير بالشر الكبير أما أنا فحسبي أن أبتاع الخير الكبير بالشر الصغير ) حاسبا عمى عينيه شرا صغيرا في جنب الخير الكبير الذي هو خير بلاده . وعلى الراغب الإحسان كتابيا أن لا يرهب في الحق لومة لائم ، بل يذيع الصواب منتصرا له بكليته ولو خانته المسكونة بأسرها ، مبتعدا عن أن يطوي عليه كشحا ، وإذا فعل ذلك لا يكون قد أدّى المعارف حق خدمتها ولكن عليه أن يراعي ذوق الجمهور بالبحث عن كل ما يرى منهم الإقبال عليه ، فإذا أراد مثلا ردعهم عن طرق ألفوها وهي مضرة لهم لبعدهم عن التقدم فعليه أن يظهر وجوه المضار التي تحصل منها الوسائط للابتعاد عنها ولا يؤخذ من كلامه لهجة الأمر بل كمريد الإصلاح ، وعليهم حسن الاختبار ، وعند ذلك يكونون قد قاموا بالخدمة المطلوبة منهم . وقالت حضرة الكاتبة الأديبة الآنسة استير أزهوري في مقالتها التي عنوانها ( الروايات ) : الروايات - والكل تعلمون - حقائق لا بل فوائد ملبسة بلباس الهزل ومنافع قدّمت في معرض المجون تلذ للسامع ، وتخوّل الناظر قوة تحكم بين صحيح الأمور وفاسدها فيراها بعين الخبرة وقد أميط النقاب عن مؤدّاها ، ويسبر غور تجارب أخذت قسما عظيما من الزمن بما يفوق القليل منه ، فتحنكه